الشيخ فاضل اللنكراني
19
دراسات في الأصول
فإنّها عبارة عن الركوع والسجود وسائر الأجزاء ، فلا إشكال من جهة تعلّق الوجوب النفسي بالأجزاء ، وأمّا من جهة الوجوب الغيري فلا شكّ في أنّ متعلّقه عبارة عن ذات المقدّمة لا عنوانها ومفهومها ؛ إذ لا يمكن الإيصال إلى السطح بسبب مفهوم المقدّمة ، فيكون موضوعه ذات المقدّمة ، وعلّة وجوبه عنوان المقدّميّة ، وعلى هذا تكون المقدّميّة من الجهات التعليليّة وإن كانت الأجزاء متعلّقة بالوجوب الغيري أيضا ، والمفروض أنّها عين الكلّ فتصير متعلّقة للحكمين المتماثلين ، فالوجوب العارض لها نفسي لا غيري ، ولذا لا يمكن أن تكون المقدّمات الداخليّة داخلة في محلّ النزاع . وملخّص كلامه : أنّه كان للأجزاء عنوان المقدّميّة ، سواء كان المركّب حقيقيّا بالأجزاء التحليليّة العقليّة - كالجنس والفصل للماهيّة - أو بالأجزاء الخارجيّة - كالهيولى والصورة للإنسان - أم كان المركّب غير حقيقيّا صناعيّا - كالمسجد والسيارة - أو اعتباريّا كالصلاة والحجّ ، ولكنّه أنكر دخول الأجزاء في محلّ النزاع . وأمّا الإمام قدّس سرّه « 1 » فأنكر أصل المقدّميّة في المركّبات الحقيقيّة ، واستدلّ بأنّه يشترط في المقدّميّة المغايرة مع ذي المقدّمة ولو اعتبارا ، وهو مفقود هاهنا ؛ إذ العقل يأبى عن القول بأنّ الحيوان أو الناطق مقدّمة لماهيّة الإنسان ، وكذا المادّة والصورة ؛ فإنّهما عين الإنسان ، لا أنّ المادّة - مثلا - مقدّمة لوجود الإنسان وسلّم في المركّبات الغير الحقيقيّة ، فكلتا المرحلتين من البحث - أي عنوان المقدّميّة للأجزاء ودخولها في محلّ النزاع - من دون فرق بين المركّب الصناعي والاعتباري . وقال : « توضيح المقام يتوقّف على بيان كيفيّة الإرادة
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 203 - 208 .